ساسة الصومال مثل النعامة في مجابهة وحل المشاكل العالقة والمستقبلية:

كثيرة هي المشاكل والصعوبات التي وقفت وستقف أمام مسيرة السلام الصومالية منذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991م،والاكثر من تلكم المشكل هي عقلية

ساسة الصومال مثل النعامة في مجابهة وحل المشاكل العالقة والمستقبلية:
ساسة الصومال مثل النعامة في مجابهة وحل المشاكل العالقة والمستقبلية:

الشخصيات التي أنيط لها أن تفكك رموز المعضلات التي تقف حاجزا أمام القافلة؛إذ أن عقلية الممثلين للسياسة الصومالية وتصرفاتهم تشبه فعل النعامة التي تغمض عينيها أمام الحريق ظانّة أن المصيبة لا تنالها وهي في الغابة….وطبعا هي أمام حريق يأكل الأعشاب في طريقها.

فعل النعامة كيف إذن؟ نرجع قليلا إلى الوراء في بداية التسعينيات لنفهم القضية من أساسها،بعد انهيار حكم العسكر في البلاد منتصف يناير1991م،اختير رجل الأعمال الثري السيد/علي مهد محمد لإدارة دفة البلاد المتهالكة في هوة الحروب الأهلية ولمّ شعث الشعب الملهوف جراء الحروب والمجاعات المتكررة في البلاد منذ الثمانينيات،فبدلا من وضع الأولويات والمهام الصعبة في أماكنها انشفل الرئيس الجديد بالثانويات؛أرسل المبعوثين والدبلوماسيين إلى أنحاء العالم لإقامة العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف مع جميع دول ومنظمات العالم وهذا شيء جميل بحد ذاته لكنه نسي في نفس الوقت الوضع الداخلي وترك المليشيات القبلية تعيث الفوضى والخراب في أنحاء الجمهورية بل لم يكتف بهذا لكنه أمر بلسان رئيس وزرائه السيد/عمر عرتا غالب أمر ما تبقى من وحدات الجيش الوطني بتسليم معداته العسكرية إلى المليشيات وإخلاء ثكناتهم أو الانضمام إلى المليشيات وهذه كانت-كما يعتبرها الكاتب والدبلوماسي الصومالي السفير محمد عثمان عمر الله يرحمه-كانت أكبر غلطة سياسية في حق أبناء هذا البلد بنهاية القرن المنصرم-والاخطاء بعدها كثيرة-،وبذا انفرط عقد الأمن في طول البلاد وعرضها حتى دخلت الفوضى الخلابة بدار الرئاسة(فيلا الصومال)،فلم تشفع للرئيس وحكومته عدد البعثات الدبلوماسية التي أرسلها أفواجا إلى أمم العالم،ففر هو وحكومته من العاصمة لتدخل البلاد-خاصة العاصمة- دوامة من الحروب الأهلية وإزهاق أرواح آلاف من الأبرياء-وهذه كانت بداية اللعبة والمسلسل الذي لم تكتمل حلقاته حتى يومنا هذا وقت كتابة هذه السطور-.

من هنا يبدو أن الرئيس السيد/على مهد لم يضع في خلده المشاكل التي كانت تجرف خيمته من الأساس ظانا أن المليشيات التي أطاحت حكم العسكر سوف تحتضن حكومته المدنية المجردة من السلاح والجيش العتيتد الذي كانت الصومال يوما تفتخر به.
وبعده دخلت البلاد دوامة الحروب العصبية والنزيف البشري حتى بداية هذا القرن عندما اختير السيد/عبدالقاسم صلاد(الشخصية الدولية الذي شغل عدة مناصب وزارية في حكومة العسكر)،وكسالفه اختار السيد الرئيس الجديد الطريق المدني وانتظر الخلاص من مليشيات عشيرته بدلا من تكوين نواة الجيش الوطني…فانتهى به الامر إلى إقامة حاجز لقطاع الطرق أمام مقره الرئاسي…كما لم يفكر السيد الرئيس في المرحلة ما بعد حكومته لكنه انشغل في تقسيم الحفنات من المعونات التي حصلها من بعض الدول المتعاطفة للقضية الصومالية إلى أن أرغم به توقيع ورقة تقسيم البلاد وإدخالها المرحلة الحالية التي نراها بأم العين-مرحلة الفوضية أو الفيدرالية كما يسمونه-.

إذن كما يبدو وقع سعادة السيد/الرئيس نفس الفخ الذي جثا فيه سابقه-السيد/مهد-.ونفس المصير أو أشد منه لقيت الحكومات التي أعقبتهما حتى أن بعضهم أرغم بأن يترك كرسي الرئاسة قبل انتهاء مدته المنوطة للحكم وكل تلك الحكومات كانت تتشاطر اسم(الحكومة الانتقالية T.N.G).

وجاءت بعد ذلك الحكومة الحالية برئاسة المثقف والآكاديمي الصومالي السيد/حسن الشيخ محمود وأصبحت الحكومة رسمية واعترفت بها حامية القانون الدولي في عالمنا اليوم(الولايات المتحدة)حيث استقبل سعادة رئيس الصومال ولأول مرة بعد انهيار حكومة العسكر بالبيت الأبيض وطويت في يومها صفحة الانتقالية وتهلل الشعب الصومالي بتباشير الاستقرار والامن المستدام.

لكن حكومة سيادته انخرطت في دوامة فوضى الفيدرالية وانشغلت بها من إتمام المهام الأولية والأهم من المهيم…حيث كان من أهم أولويات الحكومة الحالية دمج المليشيات القبلية وتكوين الجيش الوطني وتلخيص البلاد من براثن حركة الشباب،بناء أنظمة الحكم الذاتي(الأقاليم الفيدرالية)وإكمال كتابة مسودة الدستور الصومالي والقوانين المنظمة لهياكل الدولة ومؤسساتها،وأخيرا وضع النظام السياسي الذي سوف تنتهجه البلاد بعد الانتقالية التي اختتمت بحكومة سيادة السيد/محمود.

بيد أنه كما هو واضح أمام المراقب والمتابع للسياسة الصومالية لم تفكر الفئة المتحكمة بقصر الرئاسة أو حتى يمكن القول أنها لم تحاول التفكير كيفية النظام السياسي للبلاد بعد انتهاء فترتهم لكنهم جعلوا شغلهم الشاغل وفتحوا أعينهم أمام أمرين لا علاقة لهما بمستقبل البلاد،أولهما السعي إلى إثبات بقائهم بكرسي الرئاسة وتذليل الطريق أمام عودتهم للسلطة-وذاك يبدو جليا كيفية بناء الأقاليم الفيدرالية-،والثاني حمع ما يمكن جمعه من الأموال وتوزيع العقارات وأملاك الدولة بين تجار الحروب الأهلية الذين امتصوا دماء الشعب المسكين طوال الفترة السابقة؛إذن هل تلاحظ معي أيها السيد القارئ صدق المقولة السابقة-إن صح التعبير-(ساسة الصومال وتصرف النعامة)……..
الباحث:عبدالرحمن أبوبكر(ليدو)

Share Your Comments

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.