لما ذا ضاعت الحرية؟!

Qoraaga Abdirahman Lido
Qoraaga Abdirahman Lido

بعد نيف وثلاثين عاما من رفع العلم الأزرق ذي اللون الأزرق الذي تتوسطه النجمة الخماسية المتمثلة للأفرع الخمسة من الأجزاء الصومالية الخمسة التي جزأها الاستعمار،بعد رفع ذلك العلم في أكتوبر 1954م،ذهبت الحرية سدى وضاع اسم(الصومال) واختفى العلم الأزرق من المحافل الدولية…بل أكثر من هذا وذاك هو ضياع قيمة الشخصية الصومالية في أنحاء هذا العالم الذي أصبح عالم الهويات – فاذا ضاعت هويتك أو لم تكن هناك دولة تحمي هويتك فأنت يتيم الأبوين في هذا العالم-. ضاعت الحرية وضاعت معها كرامة الشخص الصومالي في عام 1991م بعد رفع أول علم صومالي في سماء أرض يسكنها شعب صومالي بسنة 1954م؛إذن ما هي الحرية؟ وما قيمة العلم؟ الحرية كما يفسرها البعض هي شجرة تنبت في صحراء قاحلة بدماء شهداء أبناء بلدها،وتروي بعرق كدح عمال أبناء البلد المخلصين لتصبح نبتتها يافعة ومن ثم تبلغ درجة النضج لتكون وارفة الظلال يرقد تحت ظلالها أحفاد وأبناء أحفاد أجداد شهداء الحرية…..ذلكم هي الحرية – حسب نظر بعض المؤرخين وفلاسفة الحضارة الإنسانية-، فاذا ما حاولنا تطبيق التعريف أعلاه على الأمة الصومالية؛ تكون المحصلة كالتالي:
بعد دخول الاستعمار الأبيض في الأراضي الصومالية بنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين المنصرم،قام أبناء البلد بكل ما أوتوا من قوة رافعين لواء وعلم الحرية ضد المستعمر الدخيل ويمثل ذلكم الرعيل المجاهدين الصوماليين الأوائل للحرية من أمثال السيد/محمد عبدالله،والشيخ/حسن برسني وأمثالهما،وجاءت بعدهم المؤسسات الاجتماعية والأحزاب السياسية في الثلاثينيات والأربعينيات القرن العشرين التي ناضلت بالطرق الدبلوماسية وتثقيف المجتمع،وذاق كل من الرعيلين من جيل المجاهدين صنوف العذاب والاضطهاد تارة بنيران العدو وأخرى في غياهب سجون العدو،وفقدت الأمة الصومالية في سبيل ذلك كوكبة من ألمع رجالها ونسائها بل وفي بعض الأحيان فقدت الأجنة التي لم ترى النور بسبب تعذيب أمهاتها…..بعد ذلك الجهد الجهيد راق للأمة الصومالية في خمسينات القرن الماضي عند ما أعلنت الأمم المتحدة في صيف عام 1950 بناية شهر نوفمبر أن تنال الصومال حريتها بعد عشر سنوات وفي خلال تلكم العشرة تكوّن العلم الأزرق وتكوّنت فيها أول حكومة صومالية برئاسة شخص صومالي،وبعد قليل رحل المستعمر شكليا في منتصف ليلة أول شهر يوليو سنة 1960م التي تعتبرها منذ ذلك اليوم الأمة الصومالية اليوم الوطني للحرية. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو؛لما ذا ضاعت الحرية؟ ولما ذا تفكك نسيج المجتمع بعد إلمام شطرين من الأشطار الخمسة بدلا من إتمام الباقي؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من الرجوع إلى الوراء…إلى الحرية ذاتها ومن الذين ساقوها والذين ورثوا بها….إذا مثلت الحرية-إن صح هذا التعبير- بشجرة تنبت وتروي بدماء وأعراق أبناء بلدها….فالشجرة التي نبتت بدماء شهداء الحرية من الرعيل الأول من جيل المجاهدين ورويت بعرق وكدح العمال المخلصين من أبناء البلد في الستينات والسبعينات القرن الماضي حتي أصبحت يافعة لامعة الأوراق والزهور وقيل في الثمانينيات لؤلؤة القرن الأفريقي….تلكم الشجرة اليافعة ورثها أحفاد أبناء الشهداء إذ الأبناء هم الذين بنوها بأعراق جبينهم وكدح عضلاتهم حتى أفنوا عمرهم في سبيل إرواء شجرة الحرية،ورث الأحفاد تلك الشجرة فنسوا أو تناسوا الدماء والأعراق التي سيلت في سبيلها…فتواصوا قطف الثمار قبل نضجها وكما قيل- من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه-حاول الاحفاد قطف الثمار قبل نضجها وتركوا الكدح والعمل الجاد في سبيل إرواء الشجرة…فانشغلوا في اقتسام الثمار فبدأ الشجار بينهم لأن الثمار لم يكتمل نضجها وبالتالي فهي ناقصة لا تغني من جوع ولا تروي من ظمإ الأطفال والأمهات….وبعد الشجار انفلت عقد الأمة وتركوا من الشجرة التي أصبحت خالية من سكانها قبل أن تنضج أو حتى قبل أن تتساقط أوراقها استعدادا للذبول….فأصبح من بداخلها هو الذي يفر من عباءته التي تظله…طارحا أبناؤه وأمهات أولاده في العراء والقفار…..وإلى هنا يستعد البعير التوقف وداعا أيها القراء الأعزاء إلى اللقاء……
الباحث: عبدالرحمن أبوبكر أحمد(ليدو)

Share Your Comments

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.