الصومال:هل إلى مصير الخليج أم إلى مسيرة اليابان؟

التاريخ عبرة لأولي الأبصار ومرآة للحاضر والمستقبل وكفة يوزن بأعمال الأشخاص والأمم ،وهي لا ترحم تبدي المساوئ والمحاسن على السواء….ذلك لما هو متفق

Qoraaga Abdirahman Lido
Qoraaga Abdirahman Lido

بين فلاسفة التاريخ ولكنا استهلنا لمقالنا هذا لأن نضع الصومال في كفة التاريخ ونكوّن له شخصية مستقبلية من مرآة التاريخ؛ حيث نناقش في هذه الجزئية نبذة من لمحات منطقتين مشهورتين في العالم ولكن مختلفتين من حيث التأثير (الخليج العربي واليابان):
1)الخليج العربي: الخليج العربي والذي يتكون من ستة دول عربية غنية بالنفط كان يعرف فيما قبل القرن العشرين(الحجاز+عمان)،وكان يدار من قبل الدولة العثمانية عن طريق أسرات أو ولاة  تابعين للدولة العثمانية.كان الغرب في تلك الفترة مشغولا في كشف خيرات المنطقة حيث أرسل علماء مختصين بمختلف فنون المعرفة لدراسة موارد المنطقة-بشرية كانت أم مادية-  وقدمت تلك الدراسات إلى الدول الغربية واطمأنت الدول الغربية بما تعج المنطقة من خيرات،ولكنها كانت هاجسة من الدولة العثمانية والتي كانت امبراطورية تحكم –فعليا كان أم اسميا- العالم الإسلامي؛لذلك أيدت الدول الغربية الأسرات التي كانت تحكم في بعض المناطق وأوعزت التوسع إلى المناطق المجاورة ما أمكن لها ذلك…..وذلك لتفصل هذه المنطقة من جسمها الكلي-الخلافة الإسلامية- ولتكوّن كانتونات-مقاطعات- مستقلة عن بعضها البعض.
مهما كانت الظروف فبعد الحرب العالمية الأولى(1914-1918م)برزت إلى الساحة اتفاقية (سايكس-بيكو)والتي رسمت الخارطة الحالية للعالم  العربي….حيث خرجت المنطقة كلها من عباءة الخلافة العثمانية ضعيفة هشة في بنيتها السياسية والاقتصادية والأمنية وخاصة الخليج العربي والذي كان مقسما إلى عدة مقاطعات غنية بالبترول ولكنها ضعيفة من حيث مواردها البشرية-عدا السعودية- وبحاجة ماسة إلى سند قوي للدفاع عنها من العدو الخارجي-سواء كان ذلك من أخواتها الخليجيين أم من الجيران العربي الإسلامي-،ولكن من أين ذلك السند القوي الحميم؟حيث طرد من ذي قبل الدولة العثمانية والجيران هو العدو………أصبح السند الحميم هو الغرب والذي استخرج البترول وأخذ اكبر حصة منه وجعل القسم الأكبر من الباقي مؤتمنا ومستودعا في بنوكه بالغرب يستخدمها متى ما شاء وحسب ما شاء،فأصبح الخليج لا يقدر النفع لنفسه ناهيك عن غيره………ولكن أين اليابان من ذلك…..؟

2)اليابان: اليابان جزيرة في المحيط الهادي ليست فيها  أنهار جارية ولا اراضي خصبة ولا آبار بترولية ولا المعادن….بكل ما فيها من حيث الطبيعة هو الثروة السمكية،ولكن لها المورد البشري الفعال….تقع اليابان شرق العالم(لذلك تسمي نفسها بلاد الشمس المشرقة)وكانت مستهدفة من قبل الغرب فيما بعد القرن الثامن عشر،ولتفتيت شملها حرضها بالجيران لتضعف ومن ثم تقسيمها وتمزيقها ولكن شيئا من ذلك القبيل لم يحدث-وإن كانت اليابان تدخل في بعض المرات حروبا إقليمية إلا أنها لم تستنزف-.
مهما كان الأمر فإن اليابان أصبحت من القوى المعتبرة في الشرق الأقصى في القرن العشرين مما جعلها تصطدم مع مصالح الغرب في الشرق،وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية(1939-1945م)انضمت اليابان إلى جانب دول الوسط-المحور-بقيادة ألمانيا،وحققت في الوهلة الأولى مكاسب أرضية في المشرق،ولكن بهزيمة الوسط هزمت اليابان وبصورة مروعة حيث استخدمت فيها القنابل الذرية الحديثة الصنع آنذاك،والتي جعلت سكان مدينتي (نغازاكي وهيروشيما)أشباح الموتى ودمرتا كاملا، وسيطر الحلفاء-الأمريكان- اليابان، وهكذا خرجت اليابان من الحرب ذليلة وحرمت من التسليح………ولكن ما ذا حدث بعد ذلك؟…نفضت اليابن نفسها من غبار الحرب وعار الهزيمة،وعملت جاهدة في مجال التكنولوجيا وأصبحت رائدة في ذلك المجال بمختلف مناحيه وذلك ما يشهده الداني والقاصي…
وفي نهاية المطاف فالصومال التي قسمها الاستعمار إلى خمسة أجزاء قي القرن المنصرم ونال الحرية منها جزءان من الأجزاء الخمسة(الصومال البريطاني والصومال الإيطالي)-بقيت الأجزاء الثلاثة تحت الاستعمار إلى أن نالت جيبوتي حريتها في 1977م بينما بقيت المناطق الأخرى تابعة للدول المجاورة التي أهدى لها الاستعمار-مكونتين الجمهورية الصومالية في سنة 1960م،وانهارت تلك الجمهورية في عام 1991م،كانت الصومال منذ العقدين السابقين في تطورات متلاحقة في منعطف تطور يبدأ آخر، وتشهد اليوم تطورين هامين: أولهما:التطرف الإسلامي الذي ينعته الغرب إرهابا.وثانيهما:تطرف الفيدرالية القبلية…يوازيهما سعي الغرب الحثيث إلى استخراج خيرات البلاد….وخلاصتنا هي هل يخرج الصومال من تيهه هذا كما خرج الإخوة الخليجيون،أم يكون ناجحا في لعب الشطرنج ويربح المعركة الأخيرة….؟ذلك ما ستنبأه الأيام القادمة.

الباحث: عبدالرحمن أبوبكر(ليدو)

Share Your Comments

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.