مستقبل أرض الصومال في ضوء الإنتخابات المجالس المحلية

somaliaجمهورية أرض الصومال (أو صوماليلاند ، وبالصومالية: Soomaaliland) هي منطقة حكم ذاتي تقع في القرن الإفريقي، على شاطئ خليج عدن، وبالتحديد في شمال الصومال، وتَعتبِر نفسها دولة مستقلة برغم عدم حوزها الاعتراف الرسمي من الأمم المتحدة وأغلبية دول العالم، التي تعتبرها تحت سيادة الصومال.

تاريخيا هي عبارة عن إقليم الشمالي من الصومال سابقا كان
يسمى (بالصومال البريطاني) استقل عن الصومال في 18 مايو 1991م وهو إقليم مستقل ذات
سيادة واستقلالية نال اعجاب كثير من الدول وتسعى إلى الاعتراف الدولي. لها كيانمستقل وكل أجهزة الدولة تنعم في أمن وسلام بالعكس الأجزاء الأخرى من

الصومال.في 31 أيار/مايو

2001 أقرّ استفتاء عام أول دستور
مكتوب للجمهورية بنسبة 97 بالمئة من المقترعين. وينص الدستور على انتخاب رئيس
الجمهورية ونائبه معا في انتخابات عامة على أساس الأكثرية العددية للقواعد

الانتخابية لنظام اللائحة الحزبية.

تتألف السلطة التشريعية للجمهورية من مجلسين تشريعيين هما مجلس النواب
ومجلس الشيوخ. وينص الدستور على انتخاب أعضاء مجلس النواب الـ 82 بانتخابات عامة
حرة لولاية مدتها خمس سنوات. ولا يحدد الدستور الطريقة التي ينتخب بها أعضاء مجلس
الشيوخ ال82. ومدة ولاية مجلس الشيوخ 6 سنوات.

ووفقا للدستور

لا يمكن وجود أكثر من ثلاثة أحزاب سياسية في آن واحد.

اكتسبت أكبر
ثلاث أحزاب هذا الحق في الانتخابات البلدية سنة 2002. وخاضت ثلاثة أحزاب أخرى
الانتخابات البلدية التي عقدت في 22 كانون الأول/ديسمبر 2002. وفاز الحزب
الديمقراطي الشعبي المتحد ب41 بالمئة من الأصوات، بينما فاز حزب كولمية وحزب
العدالة والرفاه بـ 19 بالمئة و11 بالمئة من الأصوات على التوالي.
بعد انهيار
النظام العسكري الذي كان يحكم الصومال عام 1991 م بادر زعماء الحركة
الوطنية الصومالية بقرار إعلان انفصال إقليم شمال الصومال الذي كان يضم آنذاك خمس
محافظات عن بقية الصومال في نفس العام. ومنذ ذلك الحين نجحت أرض الصومال في تحقيق
مصالحة حقيقية للعشائر ونشر الأمن والنظام والقانون، وقامت بإقرار أول دستور لها
من خلال استفتاء أجري عام 2001 م، كما نظمت في فترات مختلفة انتخابات حرة وناجحة تشمل
الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية. وحكم أرض الصومال 4 رؤساء تداولوا
السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع (حتى عام 2011 م)، وقد وصف البعض
الانتخابات التي جرت فيها بالانتخابات الأكثر نزاهة في أفريقيا. ولأرض الصومال سلطة تشريعية مكونة من مجلسين للنواب
والشيوخ، ورغم كل هذه الإنجازات لم تحصل أرض الصومال على اعتراف دولي ويبقى ذلك
رهنا للأوضاع بالصومال الذي لم ينعم بالاستقرار منذ عشرين سنة..
إنتخابات المجالس المحلية.
تستعد جمهورية أرض
الصومال للقيام بالانتخابات البلدية وهي خامس عملية انتخابية مباشرة منذ إعلان
إنفصالها من جانب واحد عام 1991. و لقد
اطلق في نهاية شهر اكتوبر الحملات
الانتخابية للأحزاب و الجمعيات السياسية و التي سيتم التصويت فيها في الـ 28 من
شهر نوفمبر الحالي. و تعد قضيتا البنية التحتية و محاربة الفساد من اهم الأجندة
التي يتحدث عنها المترشحون من 7 جمعيات واحزاب سياسية في مجتمع قبلي يشارك فيه
لأول مرة الشباب من الجنسين و ذلك تحت مراقبة دولية و تحديات محلية صعبة.
يشارك في هذه الانتخابات حزبان
من الاحزاب الرئيسية الثلاثة السابقة و خمس جمعيات سياسية جديدة تم تأسيسها مؤخرا.
الاحزاب الرئيسية المشاركة هي حزب الرعاية و العدالة و حزب التضامن (الحزب الحاكم)
بينما انسحب حزب الثالث الرئيسي (الحزب الديمقراطي المتحد-اودوب) و ذلك بعد خلافات
حادة بين اعضاءه. اما الجمعيات السياسية الجديدة هي: دالسان، رايس، حزب الامة،
الحزب الوطني و حزب حقصور.
وينص دستور
الجمهورية بوجود ثلاث احزاب فقط. و لإعطاء الفرصة لتكوين أحزاب جديدة، يسمح
للجمعيات السياسية الناشئة بالمشاركة في الانتخابات البلدية بعد توفر الشروط
الازمة. و بحسب نتائج التصويت يتحول اعلى ثلاثة جمعيات الى احزاب وطنية. هذه
الاحزاب الوطنية هي التي يمكنها فيما بعد المشاركة في الانتخابات الرئاسية و
البرلمانية.
التحلفات القبلية
ومشاركة الشباب والمرأة.
المجتمع في أرض
الصومال بطبعه قبلي و تلعب القبلية دورا كبيرا في الحملات الانتخابية. و هناك
محاولات من الاحزاب المعارضة كحزب الرعاية و العدالة بمواجهة التأثير القبلي الا
انها في الاخير تواجه الامر الواقع. و يمنع دستور أرض الصومال تشكيل اي حزب على
اساس قلبي. و كنوع من التأقلم مع هذه القوانين و تركيبة المجتمع، اصبحت الاحزاب
تشكل تحالفات قبلية مختلفة لكسب اكبر عدد ممكن من مختلف القبائل.
وقد تم مؤخرا
السماح للشباب (25 فما فوق) بالمشاركة في الانتخابات و ذلك بترشيح انفسهم في مجالس
البلديات. و أدى أيضا الى اقبال كبير من الشباب الذي يعاني من ارتفاع نسبة البطالة.
و قد أدى هذا الأمر ايضا الى ادخال الشباب بشكل ريادي الى الحياة السياسية التي
كانت حكرا على الجيل الاكبر. ايضا هناك سيدات مرشحات في أحزاب عدة مثل ريس و الأمة
و تواجه السيدات تحديات اكبر من الشباب حيث ان المرأة، بحسب العرف الصومالي، تعتبر
من قبيلة زوجها و ليس من قبيلتها التي ولدت منها، وهذه يجعل موقفها محيرا و صعبا
لها و للزعيم السياسي الذي يرسم التحلفات القبلية.
التحديات التي
تواجهها الإنتخابات البلدية .
و تواجهه الحكومة
تحديات عدة عند القيام بمثل هذه الانتخابات .فهي تكلف الدولة الكثير مقارنة بميزانيتها
المحدودة. و يؤدي هذا الأمر الى تأجيل الانتخابات أكثر من مرة. و احيانا اخرى، كما
في الانتخابات هذه السنة، تضطر الهيئة الوطنية للانتخابات الى اجراء الانتخابات
بدون تسجيل الناخبين مما يؤدي الى سهولة قيام البعض بتكرار التصويت و هو من اكبر
التحديات التي تواجهه الهيئة.
وتوجد هناك تحدي
أمني وهو المخاوف التي تبديها بعد الجمعيات السياسية من التلاعب والتزوير النتائج
حيث نعنبر الانتخابات الحالية الواجهة التي تحدد المستقبل السياسي والفيصل لكل من
الاحزاب والجمعيات السياسية .
المراقبة الدولية.
و سيقوم مراقبون
دوليون بمراقبة هذه الانتخابات لتحديد اذا ما كانت حرة و عادلة. و يستعد تحديدا
وفد بريطاني لمراقبة عميلة سير الانتخابات. و بحسب المنظمة الامريكية (بيت الحرية)
و المتخصصة في تصنيف الحرية و الدمقراطية في العالم، تعتبر أرض الصومال من الدول
الاكثر حرية و ديمقراطية في العالم العربي و شرق افريقيا. و في تقريرها عام 2012،
صنفت المنظمة جمهورية أرض الصومال على انها “حرة نسبيا” بينما تعتبر كل من
اثيوبيا، الصومال و جيبوتي بلاد غيره حرة. و على المستوى العربي تتصدر تونس عرش
الديمقراطية في العالم العربي يليها كل من أرض الصومال و الكويت بالتساوي يليهما
لبنان و المملكة المغربية.
مستقبل ارض الصومال في ضوء
الإنتخابات المجاس المحلية.
·
التحدي الامني و المخاوف التي تبديها بعض الجمعيات السياسية من
التلاعب والتزوير النتائج حيث تعتبر الإنتخابات الحالية الفيصل التي تحدد المستقبل
السياسي لسنوات العشر القادمة وتعتبرالإختبار الرئيسي لكل الاحزاب والجمعيات السياسية .
·
الإستقطاب القبلي والعشائري يكون أشده في الإنتخابات المجالس المحلية
وقد يترك هذا الإستقطاب اثرأ يؤثر مستقبلا
في السلم الاهلي في أرض الصومال.
·
إذا ما نجحت ارض الصومال في إدارة الانتخابات وحصلت على الثناء من
مؤسسات الديموقراطية والمراقبين الدولين ستخطو ارض الصومال خطوة في طريقا الطويل
للحصول على الإعتراف الدولي ، وستتمكن من الجلوس مع الصومال في مفاوضات الوضع
النهاني وفق مقررات مؤتمر لندن حول الصومال والذي قرر في بنده السادس أن يجلس أرض
الصومال والصومال ليقرروا مستقبل علاقاتهم ، ونجاح هذه الإنتخابات تعزز من دخول
إرض الصومال إلى مفاوضات الحل النهائي وهو متسلح بسلاح الديموقراطية والنجاح
بالإنتخابات .
الباحث عبدالرحمن عبدالله عثمان
مركز الحكمة للابحاث والإعلام

Share Your Comments

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.